الشيخ نجم الدين الطبسي

211

موارد السجن في النصوص والفتاوى

وبهذا اخذ أبو حنيفة ، فقال : القاضي يكتفي في شهادة الزور بالتشهير ولا يعزره ، وقال أبو يوسف ومحمد : يعاقبه بالتعزير والحبس على قدر ما يرى حتى يظهر توبته ، ولا يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا ، فاما الكلام في التعزير في حق شاهد الزور ، فهما استدلا بحديث عمر حيث قال في شاهد الزور : يضرب أربعين سوطا ويسخّم وجهه ويطاف به إلّا أنّ الدليل قد قام على انتساخ حكم التسخيم للوجه ، فانّ ذلك مثلة ، ونهى رسول اللّه ( ص ) عن المثلة ولو بالكلب العقور . وما نقل عن عمر ، محمول على معنى السياسة إذا علم الإمام انه لا ينزجر إلّا به ألا ترى أنّه ذكر تسخيم الوجه ، وذلك بالاتفاق بطريق السياسة إذا علم المصلحة فيه فكذلك التعزير » « 1 » . أقول : لو ثبت أنّ التسخيم مثلة ، وقد نهى النبي ( ص ) عنها ، فليس لأحد ارتكابها بحجة السياسة ، ودفع المنكر بالمنكر بل خليفة الرسول أولى وأجدر باتباعه سنة الرسول ( ص ) ، وارتداعه عما نهاه . 21 - ابن قدامة : « مسألة : ومن شهد بشهادة زور ادّب وأقيم للناس في المواضع التي يشتهر أنّه شاهد زور إذا تحقق تعمّده لذلك . قال : وإذا ثبت هذا : فان تأديبه غير مقدور وانما هو مفوّض إلى رأي الحاكم ، إن رأى ذلك بالجلد جلده ، وإن رآه يحبس أو كشف رأسه واهانته وتوجيهه فعل ذلك ، ولا يزيد في جلده على عشر جلدات ، وقال الشافعي : لا يزيد على تسع وثلاثين لئلا يبلغ به أدنى الحدود ، وقال ابن أبي ليلى : يجلد خمسة وسبعين سوطا وهو أحد قولي أبي يوسف ، وقال الأوزاعي في شاهدي الطلاق : يجلدان مائة مائة ويغرمان الصداق . . . وما روى عن عمر - بجلد أربعين ويسخّم ويطال حبسه - فقد روي عنه خلافه وانه حبسه يوما وخلّى سبيله . » « 2 »

--> ( 1 ) . المبسوط 16 : 145 . ( 2 ) . المغني 9 : 260 - انظر فقه السنة 14 : 79 .